وهبة الزحيلي

234

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

بالصوم ، فإنه له وجاء » والباءة : مؤن الزواج من مهر ونفقة وغيرها . واستدل بعض العلماء بالآية على أنه يندب ترك الزواج لمن لا يملك أهبته مع التوقان ، وحينئذ يكون هناك تعارض مع الآية السابقة التي تندب إلى الزواج ، فقال الشافعية : هذه الآية مخصصة للآية السابقة ، أي أن تلك الآية في الفقراء الذين يملكون أهبة الزواج ، وهذه الآية في الفقراء العاجزين عن أهبة الزواج . ويرى الحنفية تأويل هذه الآية ، وأن النكاح أي المنكوحة ككتاب بمعنى مكتوب ، ويكون الأمر بالاستعفاف هنا محمولا على من لم يجد زوجة له ، وحينئذ لا تعارض بين الآيتين ، لكن قوله تعالى : حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ يجعل هذا التأويل بعيدا . الحكم التاسع - مكاتبة الأرقاء : وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ، فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً أي والمماليك الذين يطلبون من سادتهم المكاتبة على أداء مال معين في مدة معينة ، فاعقدوا معهم عقد الكتابة إذا كانوا من أهل الصلاح والتقوى ، والأمانة ، والقدرة على الكسب وأداء المال المشروط لسيده . وقد فسر الخير بتفسيرات قيل : إنه الأمانة والقدرة على الكسب ، وهو تفسير ابن عباس والشافعي . وقيل : إنه الحرفة ، وفي ذلك حديث مرفوع أخرجه أبو داود في المراسيل والبيهقي في السنن : « إن علمتم فيهم حرفة ، ولا ترسلوهم كلّا على الناس » ، وقيل : إنه المال ، وهو مروي عن علي وجماعة ، وقيل : إنه الصلاح والإيمان وهو تفسير الحسن البصري ، وهذا يقتضي ألا يكاتب غير المسلم ، وفيه تشدد . والجمهور على أن الأمر في قوله تعالى : فَكاتِبُوهُمْ للإرشاد والندب والاستحباب ، لا أمر تحتم وإيجاب ، بل السيد مخير إذا طلب منه عبده الكتابة : إن شاء كاتبه وإن شاء لم يكاتبه ، لقوله صلّى اللّه عليه وسلم فيما أخرجه أحمد وأبو داود : « لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه » وكما لا يجب عليه بيعه